الكاتب..وليد خالد الزيدي
لعل في بعض الأزمات تنطلق الأفكار وتتعدد الطروحات وتتحول التعقيدات إلى حلول ونقاط انفراج حينما يتصدى أصحاب الشأن للأعمال الموكلة اليهم بكل ما يملكون من دراية وحكمة، وتلك الأفكار انبرى لها مسؤولو القطاع النفطي الوطني من خلال استثمار الإمكانيات المتاحة عبر مشاريع آنية يمكن بواسطتها تجاوز أية أزمة تعصف بقطاع الطاقة بما يدعم إنتاج الغاز المسال بمشروع معجل لخط أنابيب جديد للطاقة والبدء بتنفيذه عبر مراحل متواصلة من بعض حقول نفط المنطقة الجنوبية.
عملية تنفيذ مشروع إستراتيجي جديد بزمن قياسي لمدِّ خط أنابيب غاز هي خطوة واعدة تعزز إنتاج غاز النفط المسال وإسناد منظومة الطاقة الوطنية بالتزامن مع تزايد الطلب على الوقود خلال المرحلة الحالية التي تشهد تعقيدات جمَّة في مجال توفير الغاز المسال لتأمين الحاجات المحلية فضلاً عن كونه أحد فقرات البرنامج الحكومي بناء على أفكار كوادر وطنية كفوءة ومتخصصة في مشاريع تطوير قطاع الطاقة ما فعل في نظر العاملين فكرة أهمية تنفيذه بشكل متسارع حيث سينفذ على مرحلتين الأولى بطول (4.5) كيلومتر يتم إنجازها في مدة (15) يوماً والثانية لمسافة (4) كيلومتر بواقع قطر (20) عقدة وبطاقة تشغيلية تبلغ (55) مليون قدم مكعب قياسي يومياً مع نظرة تفاؤلية للصعود به نحو مستويات أعلى لإدخال الخدمة بزمن قصير وبما يحقق إضافة مهمة للمنظومة الوطنية يومياً بكميات كافية من الغاز السائل.
إجراءات نقل غاز النفط المسال وربطه مع شبكة الأنابيب الحالية ستعمل على نقل كميات كبيرة من الغاز الخام إلى محطات خاصة من شأنها أن ترفع مرونة تشغيل المنظومة الغازية في البلاد وبما يمثل أحد أهم عناصر الجهد الحكومي لتعزيز عمليات استثمار الغاز المصاحب بالشكل الذي يقلل من نسبة الهدر ورفع كفاءة الإنتاج الوطني بما يقودنا إلى مرحلة طالما تطرق اليها الخبراء في هذا المجال وهي ما يتعلق في إمداد محطات الكهرباء بالوقود اللازم لتشغيلها بشكل متواصل والحدّ من التوقف المستمر في عمل خطوطها الإنتاجية.
إن تنفيذ المشروع يأتي في توقيت حرج حيث يشهد فيه قطاع الطاقة تحديات متزايدة ما يتطلب ضرورة تسريع وتيرة المشاريع الإستراتيجية التي تستهدف تحقيق الاستقرار والاستثمار الأمثل لهذه الثروة وتحقيق الاكتفاء الذاتي وسدّ حاجة معامل إنتاج الغاز المسال محلياً وتعزيز الاعتماد على الموارد الوطنية المتاحة في البلاد وهو أمر مألوف ومعمول به في أغلب الدول النفطية وجميع الدول المجاورة لاسيما المنتجة للنفط ومنها بلدان الخليج.
وهنا لابد من المضي في هذه المشروع وما على شاكلته بما يعكس توجهات الحكومة نحو استثمار الغاز بشكل أمثل في ظل الظروف الحالية فضلاً عن دعم قطاع الكهرباء وضمان استدامة الإمدادات خلال أوقات الذروة وضخ كميات وفيرة من الغاز لمحطات التوليد لاستقرار شبكة الكهرباء الوطنية وبما يسمح بإجراء عمليات الربط دون عرقلة عملية تدفق الغاز اليها.
الصباح