بقلم: عماد أحمد
ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
في عالم تتوفر فيه المعلومات كطير مسرع وتصل الأخبار إلى المنازل في لمح البصر،أصبح الإعلام قوة تتجاوز مجرد نقل الكلمات، فاليوم، يمتلك الإعلام القدرة على صناعة الرأي العام، وتغيير موازين القوى، بل وحتى إعادة كتابة التاريخ،لكنه في الوقت ذاته، قادر على تشويه الحقائق وإغراق المجتمع في دوامة من الفوضى الفكرية والتضليل.
تعريفاً، الإعلام هو إيصال المعلومات إلى المجتمع بروح المسؤولية، أما فلسفياً، فهو رابط روحي بين الإنسان والحقيقة،لقد بدأ تاريخ الإعلام بالرموز والأصوات، ثم بالكتابة والطباعة، وصولاً إلى الراديو والتلفزيون، حتى بلغ ذروة سرعته وتأثيره في العصر الرقمي الحالي،ومع كل تطور، تضاعف ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وهي “حماية الحقيقة”.
يقول الحكماء: “إذا غابت فيه الحقيقة، فالخبر ليس سوى خدعة”، وهذه المقولة تتجسد اليوم أكثر من أي وقت مضى، حيث تلاشت الحدود بين المعلومات الحقيقية والأخبار المفبركة.
- تمتاز بخصوصية فريدة
في فضاء “السوشيال ميديا”، يمكن لأي شخص أن يصبح مصدراً للخبر دون الالتزام بأي معايير أخلاقية أو مهنية، مما حوّل الإعلام إلى ساحة صراع بين الحقيقة والتضليل.
وضمن هذا السياق التاريخي، تميز إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني بخصوصية فريدة،ففي الوقت الذي لم تكن فيه الأدوات الحديثة متاحة، كان صوت الحق ينبعث من أعماق الجبال، لم يكن ذلك الصوت مجرد خبر، بل كان بريق أمل لشعب يرزح تحت وطأة الأزمات والاستبداد.
في تلك الحقبة، كان الإعلام مرادفاً للتضحية والخدمة وليس مجرد مهنة،فقد ناضلت مؤسسات الاتحاد الوطني الكوردستاني الإعلامية في الجبال جنباً إلى جنب مع البيشمرگة، حيث توحدت الكلمة وبندقية الكلاشنكوف لهدف واحد، الدفاع عن الحقوق المشروعة لشعب كوردستان.
- أداة بلا روح ولاتأثير
بعد الانتفاضة والتحرر، وانتقال الإعلام إلى المدن وانصهاره في عالم التكنولوجيا، شهد إعلام الاتحاد الوطني الكوردستاني تطوراً كبيراً، لكن التحديات أصبحت أعظم،نحن اليوم في عصر تنتشر فيه الأخبار بلا حدود، لذا بات لزاماً على الإعلام الالتزام بالصدق والمسؤولية الوطنية أكثر من أي وقت مضى.
لقد علمنا الرواد الذين وضعوا لبنات هذا الطريق، بحس وطني عالٍ وضمير حي، أن الإعلام رسالة، رسالة حق، وحرية، وخدمة للإنسانية.،وإذا تناسينا هذه المبادئ، سيتحول الإعلام إلى أداة جامدة بلا روح أو تأثير.
إن إحدى أكبر مهامنا اليوم هي تميز الحقيقة وسط هذا الضجيج من الأصوات التي تحاول توجيه الرأي العام، إذ يجب أن يكون الإعلام مرآة صافية تعكس الحقائق، لا ستاراً مظلماً لإخفائها،ويجب أن يصبح الخبر مصدر إطمئان ٍ وليس مصدر خوف وشك.
- الإعلام يجدد نفسه
بعد المؤتمر الخامس للاتحاد الوطني الكردستاني، أصبح التغير في الخطاب الإعلامي ضرورة حتمية، ففي عالم متغير، يجب أن يجدد الإعلام نفسه عبر تعزيز الشفافية، واستخدام التقنيات المعاصرة، والاقتراب أكثر من تطلعات الشارع.
هذا التجديد لا يقتصر على الشكل والأسلوب فحسب، بل يجب أن يمتد إلى المحتوى والضمير المهني، في هذه المرحلة، يجب أن يكون الإعلام صوتاً للفئات الصامتة، وأن يحيي الأمل في نفوس المواطنين، لأن اغتيال الأمل هو اغتيال لمستقبل الأمة.
ختاماً، يبقى إرث ” مام جلال” في هذا المجال هو خير دليل لنا، فقد علمنا بحكمته وإنسانيته أن الكلمة يجب أن تكون “جسر تواصل” لا أداة قطيعة،كان نهجه يقوم على حماية ثقة الناس، وهذا هو حجر الأساس الذي يجب أن يُبنى عليه الإعلام الحديث للاتحاد الوطني الكردستاني، الكلمات ليست مجرد حروف، بل هي صانعة مصير، لذا لنرسم كلماتنا دائماً في خدمة الحقيقة والنور.

